محمد متولي الشعراوي

96

تفسير الشعراوي

في سورة البقرة في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) ( سورة البقرة ) وهكذا نرى أن اللّه سبحانه وتعالى أمر بني إسرائيل أن يذبحوا البقرة ، ولو أنهم ذبحوا أية بقرة وأخذوا بعضا منها ليضربوا به القتيل . لعادت الحياة اليه ونطق باسم قاتله . . ولكنهم بدلا من أن يستقبلوا أوامر اللّه سبحانه وتعالى بالتنفيذ . . استقبلوها أولا بعدم التصديق . . و : « قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً » وظلوا يشددون على أنفسهم بطلب أوصاف البقرة حتى جاء الايضاح من الحق تبارك وتعالى بعمر البقرة ولونها وكل ما يخصها . وكان لهذا حكمة عند اللّه سبحانه وتعالى لخدمة قضية ايمانية أخرى . . وقد كان هناك رجل صالح من بني إسرائيل . . يتحرى الدقة في كسبه ولا يرضى إلا بالحلال . وكان رجلا يبتغى وجه اللّه في كل ما يفعل . . وعندما حضرته الوفاة كانت ثروته هي بقرة صغيرة وكان ابنه طفلا . . واحتار الرجل من يوصى على هذه البقرة التي هي كل ثروته التي تركها لابنه وزوجته . . واتجه إلى اللّه سبحانه وتعالى وقال اللهم إني استودعتك هذه البقرة فاحفظها لابني حتى يكبر . لأنه لم يجد أمينا على